ابن الأثير
388
الكامل في التاريخ
وكان من الاتّفاق الرديء أنّ أياز تقدّم إلى غلمانه ليلبسوا السلاح من خزانته ، ليعرضهم على السلطان ، فدخل عليهم رجل من أبهر يتطايب معهم ، ويضحكون منه ، مع كونه يتصوّف ، فقالوا له : لا بدّ من أن [ 1 ] نلبسك درعا ونعرضك ، فألبسوه الدرع تحت قميصه ، وتناولوه بأيديهم ، وهو يسألهم أن يكفّوا عنه ، فلم يفعلوا ، فلشدّة ما فعلوا به هرب منهم ، ودخل بين خواصّ السلطان معتصما بهم ، فرآه السلطان مذعورا ، وعليه لباس عظيم ، فاستراب به ، فقال لغلام له بالتركيّة ليلمسه من غير أن يعلم أحد ، ففعل ، فرأى الدرع تحت قميصه ، فأعلم السلطان بذلك ، فاستشعر ، وقال : إذا كان أصحاب العمائم قد لبسوا السلاح ، فكيف الأجناد ! وقوي استشعاره لكونه في داره ، وفي قبضته ، فنهض وفارق الدار وعاد إلى داره . فلمّا كان ثالث عشر الشهر استدعى السلطان الأمير صدقة ، وأياز ، وجكرمش ، وغيرهم من الأمراء ، فلمّا حضروا أرسل إليهم : إنّه بلغنا أنّ قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش قصد ديار بكر ليتملّكها ، وسيّر منها إلى الجزيرة ، وينبغي أن تجتمع آراؤهم على من يسير إليه ليمنعه ويقاتله . فقال الجماعة : ليس لهذا غير الأمير أياز ، فقال أياز : ينبغي أن نجتمع أنا وسيف الدولة صدقة بن مزيد على هذا الأمر ، والدّفع لهذا القاصد ، فقيل ذلك للسلطان ، فأعاد الجواب يستدعي أياز ، وصدقة ، والوزير سعد الملك « 1 » ليحرّر الأمر في حضرته ، فنهضوا ليدخلوا إليه . وكان قد أعدّ جماعة من خواصّه ليقتلوا أياز إذا دخل إليه ، فلمّا دخلوا ضرب أحدهم رأسه فأبانه . فأمّا صدقة فغطّى وجهه بكمّه ، وأمّا
--> ( 1 ) . بهما . B